İçeriğe geçmek için "Enter"a basın

المتاجرون بالقضية (1) ..كيف احتكر اليسار والإسلام السياسي المقاومة الفلسطينية ؟


مهنة وليست قضية .. على مدار تاريخها الممتد لأكثر من سبعة عقود لم تحظ  قضية باهتمام كافة التيارات السياسية والحركية مثلما حظي الصراع الفلسطينى الإسرائيلى  . ومع أن كل تيار كانت له مواقفه الخاصة من الصراع بيد أن اليسار بشتى أطيافه من (القوميين والاشتراكيين والبعثيين والناصريين والشيوعيين ) كان الأعلى  صوتاً  والأكثر ضجيجاً ولم ينافسه فى  المزايدة سوى تيارات الإسلام الحركي .

“جعجعة بلا طحن” ,, واقعياً كان هذا حال الحركات اليسارية والإسلامية فى التعاطي مع القضية منذ النكبة فى عام 1948 ., لقد ملؤوا  الدنيا بالخطب الرنانة والاجتماعات الجوفاء ومسيرات الدعم التى لاتسمن ولا تغنى من جوع  دون تحرك  ملموس وحقيقي على الأرض ..و اقتصر دورهم على التنظير ودغدغة  المشاعر بهدف التعبئة الجماهيرية ومع مرور الوقت تحولوا إلى المتاجرة بالقضية ذاتها لصالح أيدولوجيتهم، سواء بهدف اختراق التجمعات الشعبية أوجمع الأموال والتبرعات، باسم فلسطين ومن ثم استخدامها لصالح مخططات السياسية .

آليات توظيف اليسار والإسلام الحركي  لقضية فلسطين واحتكارهم لفكرة المقاومة تبدو متطابقة إلى حد بعيد  على الرغم من اختلاف زاويا الرؤية لدى كل منهما , فقد  حاول اليسار استثمار فلسطين  من خلال منظور قومى  يرتكز على وحدة الأمة العربية، واعتبار تحرير فلسطين جزء من عملية نضال أشمل ضد الأمبرالية .

تاريخيا، أفاض اليساريون في  موقفهم  الرافض لأي قرار معادٍ للشعب الفلسطيني ومبدأ احترام نضال الشعوب وتقرير المصير واعتبار الغزو الصهيوني استعماراً.  لكن بمضى الوقت  وبفعل الجمود والشيخوخة الفكرية أصبحت  مجرد عنوان أو واجهة بلا مضمون، ودارت في فلكي “الوحدة العربية” والمعركة  الأفتراضية مع إسرائيل “التي لا يعلو صوت فوق صوتها”

لكن المسار الأخطر كان فى مساعى تيارات الإسلام الحركي لاعتلاء المشهد على أكتاف القضية الفلسطينية وتصويرها فى  الأدبيات الفكرية لتلك  الجماعات على أنها قضية  صراع بين الأديان , حيث ينطلق الإخوان المسلمون ,على سبيل المثال في تعاملهم مع القضية الفلسطينية من حقيقة أساسية جوهرها: أن أرض فلسطين هي أرض عربية إسلامية، وقف على المسلمين جميعًا حتى تقوم الساعة، يحرم التنازل عن شبر واحد من ثراها مهما كانت الضغوط، فهي بالتالي أمانة في أعناق أجيال المسلمين جيلاً بعد جيل حتى يرث الله سبحانه وتعالى الأرض ومَن عليها. وأن المقاومة بكل أبعادها ومحاورها هي الطريق لاسترداد أرض فلسطين؛ فاليهود لا يفهمون إلا لغة القوة” .

لقد حاول الإخوان أسلمة معركة التحرر الوطني في فلسطين التي وصفها حسن البنا بفلسطين المجاهدة، وفق رؤية عنصرية أحادية، حاول بها إخراج المسيحيين من معادلة التحرر الوطني في فلسطين، وكذلك بعض المجموعات اليهودية الفلسطينية التي رفضت الصهيونية، مثل جماعة “ناطورى كارتا” (حراس المدينة)، التي أيدت النضال العربي.

تحويل طبيعة المعركة و اللعب على أوتار العواطف الدينية ساهم خلال فترة التسعينيات وما بعدها فى سيطرة تيارات الإسلام الحركى على قطاع عريض من الشباب وطلاب الجامعات مستخدمين فلسطين وحساسية القدس لدى عامة المسلمين كمدخل لتأليب الشعوب على الأنظمة وبما يتوافق مع أيدولوجياتهم.  لقد تاجرت حركات الإسلام السياسي بوجه عام بفلسطين ، وكانت القضية آداة ضمن أدوات شتى  جرى توظيفها  لتعزيز القبول بها في العالمين العربي والإسلامي، وكانت فى بعض الأحيان  أيضاً وسيلة لجمع التبرعات والتى لم تكن ترسل لأهل فلسطين بل كانت تصرف على شئون التنظيمات الدعائية

القضية الفلسطينية على مدار التاريخ المعاصر مثلت حبل “الأيديولوجيا الضمنية” لتوثيق العلاقة بين اليسار واليمين الإسلامى  وإن بدا الاثنان على طرفى النقيض أيديولوجيا ,إذ أن ان مقتضيات  الواقعية السياسية و مصفوفة من القضايا المشتركة  فرضت تحالفات تكتيكة هشة قائمة على المصالح  متجاهلةً التنازلات عن المبادئ  بين الأحزاب والتنظيمات اليسارية والحركات اليمينية المتمثلة بالإسلام السياسي.

ثنائية اليسار واليمين لم تأت من فراغ، وإنما تنازع فيها الطرفان كل آيات التأويل التي تسمح لهما بجمع المتناقضات  فقد رأت التيارات الإسلامىة فى هذا التقارب  فرصة لإثبات أنفسهم كحركات تقدمية ليس لديها ما يحول دون  التحالف مع أحزاب يسارية فى حين دفعت الأخيرة  بمبررات على غرار أن  الحركة الإسلامية “حركة تقديمة للمقهورين” في مواجهة الإمبريالية، واستوجب هذا، على سبيل المثال، تأييد ثورة الخميني في إيران 1979، تأييداً مطلقاً باعتباره “نصير المستضعفين”.

 

إن مراجعة عامة أو تفصيلية لسياسات “اليسار”  و “اليمين المتطرف”  ستفضي إلى خلاصة أن خطابهما الشعبوي والتحريضي الذي يتبنى مفردات عاطفية من قبيل الدعوة إلى تحرير المسجد الأقصى والنضال ضد الأمبرالية  لايتعدى كونه نوع من المزايدة على القضية الفلسطينية ولم يقدم حتى اللحظة الراهنة أى حلول واقعية للصراع .

 



Apsny News

İlk yorum yapan siz olun

Bir cevap yazın

E-posta hesabınız yayımlanmayacak. Gerekli alanlar * ile işaretlenmişlerdir