
[ad_1]
هناك دولٌ تُقاس مساحتها بالخرائط، ودولٌ تُقاس مكانتها بموازين السياسة والاقتصاد، أما المملكة العربية السعودية فلها مقياس آخر لا يفهمه من حبس نفسه في كهف الميليشيا وشعاراتها: إنها تُقاس بمكانتها في قلوب مئات الملايين من المسلمين.
وحين يطلق الحوثي تهديداته تجاه المملكة، فإنه يتصرف وكأن الصواريخ تستطيع أن تغيّر حقائق التاريخ والجغرافيا والعقيدة، وكأن الضجيج الإعلامي قادر على منح جماعة مسلحة حجم دولة، أو تحويل الميليشيا إلى قوة عظمى.
وهنا تكمن المفارقة التي تدعو للسخرية: من يملك صاروخًا يظن أنه أصبح ندًّا لمن يملك دولة. ومن يرفع صوته في بيان يتخيّل أن العالم سيعيد ترتيب موازين القوى من أجله!
المملكة ليست بحاجة إلى من يمنحها مكانتها، ولا إلى مقال يدافع عن تاريخها. مكانتها تتحدث عنها مكة المكرمة قبل العواصم، والمدينة المنورة قبل المنابر، والحرمين الشريفين قبل البيانات السياسية.
المملكة ليست مجرد حدود على الخريطة؛ في أرضها قبلة المسلمين، ومنها يتجه المسلم في صلاته خمس مرات كل يوم.
ولهذا، فإن أمن المملكة بالنسبة للمسلمين ليس قضية سياسية عابرة، ولا خلافًا إعلاميًا بين طرفين. الاعتداء على أرضها واستهداف مدنها ومدنييها ومقدراتها أمر يرفضه كل مسلم حرّ يدرك قيمة هذه البلاد ومكانتها.
ومن أراد أن يعرف حجم المملكة العربية السعودية الحقيقي، فلا يبحث فقط في أرقام الاقتصاد ولا في ميزان القوة العسكرية ولا في تأثيرها السياسي؛ ليذهب إلى أقصى قرية إسلامية في آسيا أو إفريقيا، وليذكر أمام أهلها مكة والمدينة، ثم ليراقب كيف تتغير الوجوه شوقًا ومحبةً وتعظيمًا.
تلك مكانة لا تُشترى.
وتلك قوة لا تصنعها الصواريخ.
وتلك منزلة لن يصل إليها أصحاب الشعارات مهما ارتفعت أصواتهم.
أما الحوثي، فمشكلته الكبرى أنه يريد إقناع العالم بأن جماعةً مسلحة تستطيع الوقوف على قدم المساواة مع دولة بثقل المملكة. وبين الوهم والحقيقة مسافة كبيرة: السعودية دولة تقود وتؤثر وتبني، والحوثي ما زال يحاول إثبات نفسه بالتهديد والصاروخ والطائرة المسيّرة.
ومن المؤسف أن يكون اليمن العظيم، بلد الحضارة والتاريخ وأهل الحكمة والإيمان، هو أول من يدفع ثمن هذه المغامرات. ولذلك يجب أن يكون التفريق واضحًا: خلافنا ليس مع اليمن ولا مع الشعب اليمني العزيز، وإنما مع مشروع ميليشيا يجرّ اليمن والمنطقة من أزمة إلى أخرى.
والمملكة، رغم ما تعرضت له، بقيت حاضرة في دعم الشعب اليمني والسعي إلى إنهاء أزمته، في الوقت الذي استُخدمت فيه مقدرات اليمن في صراعات لا يحتاجها اليمني البسيط الذي يبحث عن الأمن والرزق والاستقرار.
وعلى الحوثيين أن يفهموا حقيقة بسيطة:
المملكة العربية السعودية لا تصبح عظيمة لأننا نصفها بالعظمى، ولا تصغر لأن الحوثي هددها في بيان.
المملكة أكبر من ذلك بكثير.
هي ثقل عربي وإسلامي، وهي أرض الحرمين الشريفين، وهي وطنٌ له سيادته وجيشه وشعبه، وله حق كامل في حماية أرضه ومواطنيه ومقدراته.
وإذا كان الحوثي يظن أن كثرة التهديد ترفع من قدره، فالتاريخ يقول عكس ذلك؛ فالأسد لا يحتاج إلى أن يزأر كل صباح ليقنع الغابة بأنه أسد.
أما من يريد أن يبدو أكبر من حجمه، فهو الذي يحتاج كل يوم إلى ميكروفون جديد وتهديد جديد.
وفي النهاية، نقولها من الكويت ومن الخليج ومن قلب كل مسلم محب لأرض الحرمين: المملكة العربية السعودية خط أحمر.
ليست لأنها دولة شقيقة فحسب، وليست لأنها القوة الأكبر في جزيرة العرب فحسب، وإنما لأن لها في وجدان المسلمين مكانة لا يستطيع صاروخ أن يمسها، ولا تهديد أن ينتقص منها.
قد تستطيع الميليشيا إطلاق صاروخ إلى السماء، لكنها لن تستطيع إطلاق صاروخ يصل إلى مكانة السعودية في قلوب المسلمين.
ومن لم يفهم هذه الحقيقة بعد، فمشكلته ليست في مدى صواريخه.. بل في قِصر نظره.
** **
- م. فواز فرحان الرسلاني العنزي
[ad_2]
Apsny News
أمن المملكة خطٌ أحمر
Manisa'da traktör altında kalan adam hayatını kaybetti
Mazonakis’in ölümüne inceleme! "Plazmaferez" mercek altında
Kilo fiyatı vatandaşı memnun etti
+1 646 980 6160
own@apsnynews.com
@ApsnyNews