[ad_1]
محمد البهيدل
في عالم كرة القدم الحديثة، لا يُنظر إلى «الروزنامة» والجداول الزمنية باعتبارها مجرد أرقام وتواريخ تُدوّن على الورق، بل هي الشريان النابض الذي يمد المسابقات بالحياة، والبوصلة التي توجّه الصراع الفني، والمسار الدقيق الذي يضبط إيقاع الأندية والمنتخبات على حد سواء.
وحين تتعرّض هذه المنظومة لهزة أو تعديل، فإن الآثار لا تقتصر على يوم المباراة المؤجل فحسب، بل تمتد لتُحدث ارتدادات في عمق الجسد الكروي بأكمله. لقد طالعتنا الأحداث والاعتداءات المؤسفة التي تعرّضت لها المملكة العربية السعودية مؤخراً، والتي تسببت في تعطل مؤقت لحركة بعض المطارات الدولية والإقليمية، كظرف قاهر واستثنائي لا تملك أمامه المنظومة الرياضية سوى الخضوع لاعتبارات السلامة والأمن أولاً وقبل كل شيء. وفي هذا السياق الإنساني والوطني الأسمى، لا يمكن لأي عاقل أن يجادل في مبدأ التأجيل الضروري؛ فالأرواح والسيادة فوق كل مستطيل أخضر وتحت كل سقف ملعب. ولكن..! ما بين إدراكنا لعدالة السبب، واستغرابنا الشديد من آلية المعالجة، تقفز إلى السطح تساؤلات مشروعة حول الكيفية التي أدارت بها لجنة المسابقات في الاتحاد السعودي لكرة القدم هذا الملف.
عندما تصبح الاستجابة ضرباً من العشوائية
بغض النظر عن التسليم التام بأن تأجيل المباريات يترك دائماً آثاراً سلبية على أي جدول أو روزنامة المسابقات، إلا أن ما صدر عن لجنة المسابقات من قرار بتأجيل بعض مباريات الجولة التاسعة من دوري روشن السعودي للمحترفين، وترحيلها لمدة غير منطقية تجاوزت الخمسة أشهر، يمثل سابقة تثير الكثير من علامات الاستفهام. إن الفارق شاسع بين إدارة الأزمات باحترافية، وبين الهروب إلى حلول مفرطة البعد الزمني. فتأجيل مباراة لأسباب قاهرة أمر مفهوم ومقبول، أما ترحيلها إلى أفق زمني مفتوح يتجاوز نصف عام تقريباً، فهو أمر يعكس حالة من الارتباك في قراءة الموقف، ويضعف من هيبة وصرامة الجدولة المهنية. هذا القرار لم يكن مجرد تعديل عابر، بل كان بمثابة فتح باب واسع، بل ومصراعين، لشتى التأويلات، والاعتراضات الإعلامية والجماهيرية التي لم تهدأ ولن تهدأ قريباً.
تداعيات فنية ونفسية لا تُحمد عقباها
إن ترحيل المباريات لفترات زمنية طويلة يفرز حُزماً من الإشكالات التي تضرب في صميم المنافسة العادلة: اختلال موازين العدالة الرياضية: الفريق الذي يخوض مباراته في موعدها يتحمل ضغط الإجهاد وتتابع اللقاءات، بينما ينعم الفريق الآخر بفترة راحة مطولة، أو قد تتغير ظروفه الفنية كلياً (عودة مصابين، تغيير مدربين، أو حتى فترات انتقالات شتوية تدخل بأطقم جديدة)، مما يجعل مباراة الجولة التاسعة التي تُلعب في مرحلة متأخرة جداً كأنها بطولة منفصلة بذاتها، لا علاقة لها بالظروف التي أُقرت فيها أصلاً. فقدان الإيقاع التنافسي: دوري روشن اليوم، بما يملكه من نجوم عالمية ومستويات تصاعدية، يعتمد على الاستمرارية و»رتم» المباريات المتسارع.
إيجاد فجوات زمنية بهذا الحجم يفقد المنافسة حماستها، ويُدخل اللاعبين في حالة من التشتت الذهني والفني.
تآكل الثقة في الروزنامة: عندما يدرك المتابع والرياضي أن الجدول قابل للقفز لمسافات زمنية شاسعة لأسباب كان يمكن معالجتها ضمن نوافذ أقرب (أو عبر حلول تنظيمية أكثر مرونة)، فإن ذلك يهز الثقة في قدرة اللجان على التخطيط الاستباقي ومواجهة الأزمات بحلول ذكية لا تخل بمبدأ تكافؤ الفرص.
حلول بعض الأندية لحل الأزمة
وفي خضم تلك التكهنات والإشكاليات دأبت بعض الاندية لوضع حلول منطقية وان كانت تشوبها بعض المتاعب واستخدام الباصات المريحة للتنقل بين مدن المملكة او السفر لخارج حدود السعودية لدول الجوار التي ترتبط مع السعودية برابط حدودي بري ولساعات ليست بالطويلة ولا القصيرة. بل ان مدد التنقل مقاربة لمدد السفر عن طريق الطائرة لدولة أوروبية او جنوب إفريقية واقل من مدة السفر لاحدى دول الأمريكيتين او دول الشرق الاسيوي.
حكمة اللحظة تقتضي التصحيح
إننا اليوم أمام اختبار حقيقي لكفاءة الإدارة الرياضية في التعامل مع التحديات الكبرى. المملكة العربية السعودية، التي تقود المشهد الرياضي الإقليمي والعالمي باقتدار وتثبت يوماً بعد يوم قدرتها على تجاوز الصعاب، تستحق أن ترتقي لجانها التنظيمية إلى ذات السوية من الحنكة والاحترافية. التأجيل كان ضرورة أملتها ظروف قاهرة لا غبار عليها، ولكن إدارة هذا التأجيل بمدد فلكية تجاوزت النصف سنة، هو خطأ إداري جسيم كان يمكن تفاديه لو وُضعت خيارات بديلة وأكثر منطقية على الطاولة. الكرة الآن في ملعب اتحاد القدم ولجنة المسابقات لإعادة قراءة المشهد، وتأكيد أن العدالة وتكافؤ الفرص هما البوصلة الحقيقية التي لا يمكن الحياد عنها، مهما كانت الظروف.
[ad_2]
Apsny News


المنصة ساحة الوعي الجديد
مناهج التلاحم ومنهجيات الوطنية – د. محمد بن عبدالعزيز النافع
الوليد بن طلال.. وتأسيس الهلال
هجوم ميليشيا الحوثي على شبوة لن يثني الدولة عن استعادة مؤسساتها
سالم الدوسري أفضل لاعب آسيوي للمرة الثالثة
لماذا يعادوننا؟ – د.عبدالله بن موسى الطاير
الباطن.. هل سيعود؟ – سلمان المشلحي