محمد العويفير
يُحسب للأستاذ ياسر المسحل قبل أي شيء، أنه اتخذ القرار الذي كان ينتظره الشارع الرياضي، وأعلن تحمله المسؤولية عن إخفاق المنتخب السعودي، مقدمًا استقالته من رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم.
قد يختلف البعض حول توقيت القرار، لكن يبقى تحمل المسؤولية أمرًا يستحق التقدير والاحترام، خصوصًا في وقت أصبحت فيه ثقافة الاعتراف بالتقصير نادرة.
كما يُحسب له أنه غلّب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، رغم أن المملكة مقبلة على استحقاقات رياضية تاريخية، كان بإمكانه أن يتمسك بمنصبه ليكون جزءًا منها، لذلك أعتقد أن الحديث عن المرحلة الماضية يجب أن يتوقف، وأن يبدأ الحديث عن المرحلة المقبلة.
ما الذي نريده من الرئيس القادم؟
أولًا ألا يقع في فخ الانبهار بالأجنبي، لأن التجارب أثبتت أن النجاح لا يرتبط بجنسية بل بالكفاءة، وثانيًا ألا يحاول استنساخ مشاريع نجحت في دول أخرى، فلكل تجربة ظروفها، ولكل نجاح أسبابه الخاصة.
كما أن الشارع الرياضي لم يعد يريد سماع المزيد من الشعارات والاستراتيجيات، بل يريد عملًا حقيقيًا وخططًا واضحة وأهدافًا قابلة للقياس، ونتائج ملموسة، والأهم من ذلك أن تكون إعادة تأسيس اللاعب السعودي أولوية حقيقية، لأن أي مشروع لا يبدأ من القاعدة لن يحقق النجاح على المدى البعيد.
وأتمنى أيضًا أن ينسى الرئيس القادم ولو مؤقتًا أننا كبار آسيا، نعم نملك تاريخًا كبيرًا، لكن التاريخ لا يلعب المباريات، والواقع الحالي يقول إننا بحاجة إلى عمل أكبر مما نتصور حتى نعود إلى المكانة التي نستحقها.
ولا تقارن نفسك بالمتأخرين حتى تشعر بالنجاح، ولا تجعل إخفاق الآخرين مبررًا لتقبل الفشل، انظر دائمًا إلى الأفضل واعمل للوصول إليه، فالجماهير لم تعد تبحث عن رئيس يجيد الحديث، بل عن رئيس يجيد العمل، لأن التاريخ لا يتذكر الوعود، بل يتذكر ما تحقق على أرض الواقع.
رسالتي:
الكرة السعودية لا تحتاج اليوم إلى رئيس جديد فقط، بل إلى عقلية جديدة تعترف بالواقع، وتعمل للمستقبل، وتؤمن بأن العودة إلى القمة تبدأ أولًا بالاعتراف بأننا ابتعدنا عنها.
** **
- محلل فني